الاردن

تاريخ وموقع قلعة الشوبك في الأردن

تعتبر قلعة الشوبك من بين أشهر الأماكن السياحية في الأردن بشكل عام، وهي قلعة صليبية تقع في الجهة الشرقية لوادي عربة، وتطل على الوديان والعديد من الأشجار الكثيفة، كما تبعد عن الكرك مسافة 120 كم، وتجدر الإشارة إلى أن القلعة لعبت دورًا مهمًا في زمن الحروب الصليبية، حيث كانت  تساعد على قطع طرق النقل للحملات العسكرية والقوافل التجارية بين دمشق ومصر، وفي عام 1187، تمكن صلاح الدين الأيوبي من محاصرة القلعة بشدة حتى تمكن من الاستيلاء عليها بعد عامين من حصارها، وبعد انتهاء الحروب الصليبية، لم تلعب قلعة الشوبك دورًا تاريخيًا مهمًا.

موقع قلعة الشوبك

قلعة الشوبك محاطة بمنطقة صحراوية وتقع في بلدة الشوبك وهي بلدة صغيرة وتبعد عن جنوب عمان 220 كيلو متر، وبسبب موقعها المتميز كان يصعب مهاجمتها بشكل كبير، خاصة مع وجود الخندق المحيط بها، والذي عمل على حمايتها بدرجة عالية وكان يتم الوصول إليها عن طريق منحدر متعرج يبدأ من الجهة الشمالية الشرقية، وبنيت قلعة الشوبك على أنقاض حصن قديم كان في نفس مكان القلعة حيث تم تشييدها لمنع الأيوبيين من اقتحام سواحل بلاد الشام بالزحف عبر صحراء الأردن، وكانت القلعة في ذلك الوقت بيد الصليبيين.

قلعة الشوبك
قلعة الشوبك

تحتوي القلعة على كنيسة ومصلى، بالإضافة إلى خزان مياه، ومعصرة، ومسجد آخر، وكنيستين مع درج حلزوني مكون من 300 درج،  ويؤدي هذا السلم إلى نبع لمياه الشرب كما تتميز القلعة بأنها تتخذ شكل غير منتظم، وذلك بسبب الترميمات والتعديلات التي تم إجراؤها عليها على مر العصور.

تم حفر الكثير من خزانات المياه في القلعة، وعندما تذهب لزيارة الشوبك ستجدها مكونة من مدخل يؤدي للداخل عبر رواق، كما كانت القلعة محاطة بثلاثة جدران، الجدار الأول يتكون من صخور مع ثلاثة ينابيع مائية، بينما كان الجدار الثاني ينبت خلفه القمح لإطعام سكان قلعة الشوبك أما الجدار الأخير فهو الجدار الداخلي الرئيسي، وجميع الجدران مبنية من حجارة رمادية صلبة، بالإضافة إلى استخدام بعض الأحجار الصفراء الكسلية، وكذلك يوجد أربعة أبراج في منتصف الجدران، بعضها يكون مربعة الشكل، وبعضها دائري.

كما تتكون القلعة  من العديد من المباني المبنية من الحجر الأبيض، وتحتوي على بقايا صهاريج وحمامات والسراديب ، بالإضافة إلى مواسير مياه وآبار وأقواس والأدراج وبوابات، بالإضافة إلى وجود صالة واسعة على شكل مستطيل مساحتها 13 مترًا في ستة أمتار، وتقع في الجهة الشمالية الشرقية منها، وفيها ثلاثة ممرات، وعلى الجانب الجنوبي الغربي من القلعة يوجد بئر يمكن الوصول إليه من خلال ممر حلزوني، كما تضم القلعة تسعة أبراج منها مربعة ودائرية ومستطيلة، بالإضافة إلى أن القلعة مزينة بالعديد من الزخارف والكتابات المختلفة.

قد يعجبك: دليل كامل عن قلعة عجلون الاثرية في الاردن 2022

تاريخ قلعة الشوبك

في عام 1115 م شن البدوي الأول حملة عسكرية على المنطقة الواقعة جنوب شرق البحر الميت، وفي عام 1116 استطاع الاستيلاء على مدينة العقبة، ثم عبر وادي عربة حتى وصل إلى مدينة الشوبك الغنية بالينابيع والأشجار الطبيعية الكثيفة، وبعدها بنى القلعة على قمة جبل يطل على الوديان التي تتدفق من خلالها المياه، وكان يهدف إلى بناء هذه القلعة لتعزيز الوجود العسكري في هذه المنطقة، بالإضافة إلى طرق التجارة العربية التي تربط شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر ومصر بالشرق، واطلق على هذا البناء مونتريال كراك.

قلعة الشوبك

في عام 1167 م، اتجهت عيون صلاح الدين الأيوبي إلى قلعة الشوبك أثناء حملته على مصر، حيث اضطر أثناء قيادته للحملة على السير في طريق يمر بجوار القلعة، وأثناء مروره من القلعة اشتبك مع حامية القلعة، حيث تسببت هذه الحامية في قطع الطريق عليه وعلى جيوشه عدة مرات ، لذلك قرر صلاح الدين في عام 1171 قيادة حملة للسيطرة على قلعة الشوبك حيث حاصرها بشدة حتى أعلنت حامية القلعة استسلامها، ثم أعطاهم صلاح الدين مهلة 10 أيام لإخلاء القلعة، وعاد بعدها إلى مصر وترك قيادة الجيش بيد نور الدين زنكي لكن حامية قلعة الشوبك احتفظت بها ولم تتركها، وواصلت مقاطعة طريق الجيوش الأيوبية والقوافل التجارية العربية.

في عام 1177 م تزوجت الأميرة ستيغاني الوريثة الشرعية لقلعة الكرك والشوبك من ريجنالد دي شاتيلون، وهذا ما جعل القلعتين تخضعان لسلطة ريجنالد، وبعد ذلك تولى قيادة حامية قلعة الشوبك من أجل مداهمة الدول الإسلامية والحجاز المجاورة للقلعة مرات عديدة، وهذا ما جعل صلاح الدين الأيوبي يجمع الجيش الكبير ليخوض معركة حطين في عام 1187 ، وأثناء ذلك ترك قسماً من الجيش من أجل السيطرة على القلعة بقيادة شقيقه العادل بن أيوب، واستمر الحصار الشديد على القلعة إلى عام 1189 وحينها استسلمت حامية القلعة وسلمتها لجيش صلاح الدين.

وبعد سقوط قلعة الشوبك في يد صلاح الدين تركها تحت قيادة أخيه حتى ورثها أخوه لابنه المعظم عيسى، وفي عام 1211 م ضرب زلزال قوي المنطقة، مما تسبب في سقوط عدد من الأبراج بالإضافة إلى مقتل عدد كبير من السكان، ولكن بعد فترة أعاد عيسى العظيم ترميمها وإعادة بنائها وزرع البساتين والأشجار حول قلعة الشوبك.

قلعة الشوبك
قلعة الشوبك

بعد انتهاء الدولة الأيوبية، استولى السلطان المملوكي على قلعة الشوبك، وشهدت خلالها العديد من أعمال الترميم والبناء في القرنين الثالث والرابع عشر الميلاديين، حيث بنى السلطان حسام الدين القلعة، وفي عام 1253 م دخلت قلعة الشوبك في النفوذ المملوكية، وكُتبت العديد من الكتابات بالخط الكوفي على القلعة مع تجديدها، وهذه الكتابات تشير إلى أسماء بعض السلاطين المملوكين، على سبيل المثال الظاهر بيبرس، ولكن أمر السلطان الأشرف خليل بن قلاوون بهدم القلعة.

ورغم المحاولات العديدة لردعه أصر على تخريب القلعة، ولكن في عام 1292 م تمردت القبائل البدوية على السلطان، ثم وقعت قلعة الشوبك في عام 1516 م تحت سيطرة العثمانيين وتم إهمالها لاحقاً، كما ورد أنه في عام 1840 استخدم إبراهيم باشا الديناميت لتفجير أجزاء من القلعة. ونتيجة لذلك ، حُصرت مدينة الشوبك وأصبحت قرية صغيرة.

وروى بعض المؤرخين أن السور المحيط بالقلعة بني بثلاثة جدران ، ولم يبق منه إلا سور واحد، أقيم عليه عدد من الأبراج ، سواء كانت مستديرة أو مستطيلة الشكل، كل منها يضم عدداً من الغرف و أكثر ما يميز هذا الجدار هو وجود الجدار الخارجي مدعوماً بوجود حوائط مائلة مصقولة بشكل بنعومة، وهذا ما يجعل تسلقه صعباً للغاية، وهذا أيضاً ساعد في صمود قلعة الشوبك، حيث ساعدتها على مقاومة الانفجارات والهزات، كما تم بناء العديد من الغرف للجنود في الجدار، بالإضافة إلى المغاسل والمطابخ.

قلعة الشوبك
قلعة الشوبك

في النهاية تعتبر قلعة الشوبك في الأردن من المعالم السياحية البارزة بها، ويحرص الكثير من السياح على زيارتها عند الذهاب إلى الدولة الهاشمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *